محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي

143

جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )

شغله الحذر ! وإن اتسع له الامن استلبته الغرة ! وإن أصابته مصيبة فضحه الجزع ! وإن أفاد مالا أطغاه الغنى ! وإن عضته الفاقة شغله البلاء ! وإن جهده الجوع قعد به الضعف ! وإن أفرط به الشبع كظته البطنة ( 1 ) فكل تقصير به مضر وكل إفراط له مفسد . 27 - وقال ( عليه السلام ) : كم من مستدرج بالاحسان إليه ، ومغرور بالستر عليه ، ومفتون بحسن القول فيه وما ابتلى الله عبدا بمثل الاملاء له . 28 - وقال ( عليه السلام ) : عجبت للبخيل يستعجل الفقر الذي هرب منه ، فيفوته الغنى الذي طلب ( 2 ) فيعيش في الدنيا عيش الفقراء ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء ! ! 29 - وقال ( عليه السلام ) : إن لله ملكا ينادي كل يوم : لدوا للموت ( واجمعوا للفناء ) وابنوا للخراب . 30 - وقال ( عليه السلام ) : الدنيا دار ممر إلى دار مقر والناس فيها رجلان : رجل باع ( فيها ) نفسه فأوبقها أو شرى الآخرة فأعتقها ( 3 ) . 31 - وقال ( عليه السلام ) : من أعطي أربعا لم يحرم أربعا : من أعطي الدعاء لم يحرم الإجابة ومن سأل التوبة لم يمنع من القبول ، ومن أعطي الاستغفار لم يحرم من المغفرة ومن أعطي الشكر لم يمنع الزيادة . ( قال المصنف : ) وتصديق ذلك في كتاب الله تعالى : * ( ادعوني استجب لكم ) * ( 60 / غافر : 40 ) .

--> ( 1 ) البطنة : الامتلاء المفرط من الاكل . وكظته البطنة : ملأته حتى يضيق به النفس ولا يطيق التنفس . أثقلته وكربته : والفعل من باب " مد " وعلى زنته . 27 - ومثله في المختار : " 116 " من قصار نهج البلاغة . 28 - وقريب منه - بزيادات في ذيله - في المختار : " 126 " من قصار نهج البلاغة . ( 2 ) وفيه : عجبت للبخيل يستعجل الفقر الذي منه هرب ، ويفوته الغنى الذي إياه طلب . . . ألا وإن . 29 - ومثله في المختار : " 132 " من قصار نهج البلاغة . ( 3 ) كذا في أصلي ، وفي المختار " 133 " من قصار نهج البلاغة : رجل باع فيها نفسه فأوبقها ، ورجل ابتاع نفسه فأعتقها . 31 - ومثله - أو قريب منه - في المختار : " 135 " من قصار نهج البلاغة .